السيد علي الحسيني الميلاني
259
نفحات الأزهار
( علي خليفتي عليكم في حياتي ومماتي ، فمن عصاه فقد عصاني ) ثم قالت لعائشة : وهل تشهدين بذلك يا عائشة ؟ قالت : نعم ) . ولا يخفى ، أن المراد من إمامة علي في حياة النبي صل الله عليه وآله وسلم هو وجوب إطاعته وامتثال أوامره ونواهيه على جميع المسلمين ، كما هو الأمر بالنسبة إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، والمراد من إمامته عليه السلام بعد رسول الله هو كون تنفيذ الأحكام الشرعية والقيام بأمور الرعية والتصرف في شؤونهم منصبا خاصا به ، فإن هذا للنبي في حياته ، ولو أنه عليه السلام قام بأمر من أمور المسلمين نيابة عن النبي في حال حياته وجب عليهم امتثاله . بل إن طريق إثبات إمامة علي عليه السلام في حال حياته النبي صلى الله عليه وآله وسلم بل في الزمان السابق عليها - كما يدل عليه خبر الفردوس - هو نفس طريق إثبات النبوة للنبي صلى الله عليه وآله وسلم قبل الوجود الظاهري ، قال محمد بن يوسف الشامي في ( سبل الهدى والرشاد ) : ( ويستدل بخبر الشعبي وغيره مما تقدم في الباب السابق على أن صلى الله عليه وسلم ولد نبيا ، فإن نبوته وجبت له حين أخذ الميثاق ، حيث استخرج من صلب آدم ، فكان نبيا من حينئذ ، لكن كانت مدة خروجه إلى الدنيا متأخرة عن ذلك ، وذلك لا يمنع كونه نبيا ، كمن يولى ولاية ويؤمر بالتصرف فيها في زمن مستقبل ، فحكم الولاية ثابت له من حين ولايته ، وإن كان تصرفه يتأخر إلى حين مجئ الوقت ، والأحاديث السابقة في باب تقدم نبوته صريحة في ذلك ) . وحديث الشعبي الذي أشار إليه هو ما رواه ابن سعد ( عن الشعبي مرسلا قال رجل : يا رسول الله متى استنبئت ؟ قال : وآدم بين الروح والجسد حين أخذ مني الميثاق ) . وقوله : ( بل سوق الكلام هو للتسوية بين الولايتين في جميع الأوقات ومن جميع الوجوه ) . أقول : إنه وإن قصد ( الدهلوي ) من هذا الكلام إبطال الحق ، لكنه كلام